لم يعد حضور المنتخب المغربي في الأدوار الإقصائية لكأس العالم حدثًا استثنائيًا أو مفاجأة عابرة، بل تحول إلى واقع تفرضه مجموعة تؤمن بقدراتها وتواصل منافسة كبار المنتخبات بثبات. ففي مونديال 2026، أكد “أسود الأطلس” أن الإنجاز التاريخي الذي تحقق في قطر قبل أربع سنوات لم يكن وليد الصدفة، بعدما جددوا موعدهم مع الدور ثمن النهائي إثر إقصاء المنتخب الهولندي في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة.

وعلى أرضية ملعب مونتيري بالمكسيك، نجح المنتخب المغربي في انتزاع بطاقة التأهل إلى دور الـ16 بعد الفوز بركلات الترجيح (3-2)، إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل بهدف لمثله، ليصبح أول منتخب عربي يبلغ هذا الدور في نسختين متتاليتين من نهائيات كأس العالم.

ولم تعكس النتيجة النهائية وحدها حقيقة ما جرى فوق المستطيل الأخضر، إذ فرض المنتخب المغربي شخصيته على مجريات اللقاء، خصوصًا خلال الشوط الثاني والأشواط الإضافية، بينما وجد المنتخب الهولندي نفسه عاجزًا عن مجاراة النسق الذي فرضه أبناء المدرب المغربي، رغم نجاحه في افتتاح التسجيل عند الدقيقة الثانية والسبعين بواسطة كودي خاكبو.

غير أن الرد المغربي جاء بعنوان الإيمان حتى اللحظة الأخيرة. ففي الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن المباراة تتجه نحو نهاية هولندية، ارتقى عيسى ديوب لكرة رأسية في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، مانحًا منتخب بلاده هدف التعادل، ومعيدًا المباراة إلى نقطة الصفر وسط انفجار مدرجات الجماهير المغربية فرحًا.

واستمرت المواجهة بالإيقاع نفسه خلال الشوطين الإضافيين، حيث واصل “أسود الأطلس” بحثهم عن هدف الحسم، قبل أن تبتسم لهم ركلات الترجيح، التي تحولت مرة أخرى إلى مسرح لتألق الحارس ياسين بونو، بعدما تصدى للركلة الحاسمة، فاتحًا الطريق أمام إسماعيل صيباري لتسجيل الركلة الأخيرة التي أعلنت عبور المغرب إلى الدور المقبل.

ولم يقتصر الإشادة بالأداء المغربي على الجماهير، بل امتد إلى معسكر المنافس، إذ أقر النجم الهولندي السابق رود خوليت بأن المنتخب المغربي كان الطرف الأفضل، خاصة في الشوط الثاني والوقت الإضافي، معتبرًا أن هولندا كانت قريبة من تحقيق فوز لا يعكس مجريات المباراة.

من جانبه، أكد عيسى ديوب أن قوة المنتخب المغربي تجلت في قدرته على التمسك بحظوظه حتى الثواني الأخيرة، مشيدًا بالمستوى الكبير الذي قدمه ياسين بونو، والذي واصل تأكيد مكانته بين أبرز حراس المرمى على الساحة الدولية.

ويضرب المنتخب المغربي موعدًا في ثمن النهائي مع المنتخب الكندي، الذي بلغ الدور ذاته عقب تجاوزه جنوب إفريقيا، في مواجهة جديدة يدخلها “أسود الأطلس” بطموح مواصلة الرحلة، مستندين إلى شخصية تنافسية أصبحت عنوانًا لهذا الجيل، وإلى ثقة متزايدة بأن الحلم المغربي في المونديال لا يزال مفتوحًا على كل الاحتمالات.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا